محمد بن الطيب الباقلاني

137

الإنتصار للقرآن

حفظه وتحصيله ، لأن عليا عليه السلام جمعه وقرأ به ، لأن ذلك ليس مما يوجب حفظ الرسول له ، وتمكينه من أدائه ، ولا ضمان من اللّه سبحانه لمعونته على جمعه وتسهيل سبيله له ، وكذلك لو قال بأن جبريل جمعه وقرأ به لم يكن مفيدا لشيء ، وإنما قال اللّه سبحانه : إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ [ القيامة : 17 ] على سبيل الإخبار له عن معونته في جمعه له وحفظه إياه ، على وجه يتمكّن به من تفهّمه وأدائه ، وحفظ الغير له لا يوجب كون النبي صلى اللّه عليه على هذه الصفة ، فبطل ما قالوه . ثم يقال لهم : قد أجمع المسلمون وسائر أهل التأويل على أنّ هذا الكلام إنما خوطب به الرسول صلى اللّه عليه وقت نزول القرآن عليه وعند تلقّيه الوحي من جبريل ، وشدة حرصه على تحفّظه لتفهّمه وأدائه ، لم يكن حفظ ذلك والقراءة له عند عليّ ولا عند غيره من الأمة ، فكيف يجوز أن يقال له : إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ [ القيامة : 17 ] ، وبعد لم يحصل للرسول حفظه ولا كان منه أداؤه ، وترى أنه متى جمعه عليّ وقرأ به في الذّرّ الأول أو في القدم ، أو بعث به إليه قبل الرسول ونسخه ، أو ألهمه واضطر إليه وصعب حفظه وتلقّيه على الرسول ، ولولا جهل من يتعلق بهذا ويورده لوجب ترك الإخبار به . ثم يقال لهم : إذا كان السلف قد أسقط من القرآن شيئا كثيرا وحذفه جملة ولم يصحّفه ولم يبينه إلى غير معناه وكانوا / قد سمعوا هذه الآية في تعظيم شأن علي عليه السلام وهم من قلة الدين والإدغال « 1 » له والعناد لعليّ عليه السلام على ما وصفهم : وجب أن يحذفوا أيضا هذه الآية من الكتاب ،

--> ( 1 ) من الدّغل بفتحتين وهو الفساد . اه - من « مختار الصحاح » ص 86 .